حيدر حب الله

213

دراسات في الفقه الإسلامي المعاصر

بدايات تراجعه . لكنّ تراجعه لا يعني تراجع موضوعاته ، بل ظلّت أبحاثه التي سنشير إليها لاحقاً قائمة تكتب فيها المساهمات الفكرية ويدور جدل حولها هنا وهناك ، لكن بلورة علم مستقل له روّاده ومهتمّوه وقضاياه وهويته الخاصّة لم يحظ بكثير اهتمام بعد ذلك . 5 - امتيازات فلسفة الفقه ، معالم الفصل بينها وبين العلوم الدينيّة إنّ دراسة خصائص وامتيازات فلسفة الفقه تظلّ بالنسبة إلينا مسألة ضرورية لسببٍ بسيط ، وهوأنّ علم فلسفة الفقه الحديث الولادة يمكن أن يتداخل مع علوم دينية أخرى ، بحيث يبدو وكأنه علمٌ تجميعي لا تعدو مسائله لو حلّلناها عن أن ترجع إلى علوم دينية أخرى قائمة ، والعلوم التي يتصوّر تداخلها مع هذا العلم هي علم أصول الفقه وعلم الكلام وعلم تاريخ العلوم ، بل حتى علم الفقه نفسه . من هنا ، يمكن التمييز بين علم فلسفة الفقه وهذه العلوم بما يلي : أولًا : إنّ الغرض من فلسفة الفقه هو تفسير ظاهرة الاستنباط وتحليلها لا الاستنباط نفسه « 1 » ، فالفقيه يسعى في أبحاثه الفقهيّة للاستنباط والخروج بالحكم الشرعي ، والأصولي يهدف إلى التوصّل إلى القواعد التي تعمل على استنباط الحكم الشرعي ، أما فيلسوف الفقه فهو لا يهدف الاستنباط مباشرةً ولا قوننة عملية الاستنباط ، وإنما يسعى لدراسة جهود الفقيه والأصولي في إنجاز مهمّة الاستنباط نفسها وفهمها فهماً عقلانياً متشابكاً . وهكذا الحال في علم الكلام ، فالمتكلّم غرضه الكشف عن الاعتقادات الدينية التي قد تترك أثراً قوياً في الفقه وأصوله ، كبحثه في النبوة والإمامة والعصمة المتصلة

--> ( 1 ) محمد مصطفوي ، فلسفة الفقه : 14 - 15 .